الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

158

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وأخرج بن المنذر وغيره عن أبي العالية قال : « كان الخضر عبداً لا تراه الأعين إلا من أراد أن يراه الله إياه ، فلم يره من القوم إلا موسى عليه السلام ولو رآه القوم ، حالوا بينه وبين خرق السفينة وبينه وبين قتل الغلام » « 1 » . وحول هذا الموضوع دلَّت النصوص والروايات الواردة في هذا الشأن على أمور . 1 إن الخضر قد يُظهر نفسه بأمر الله تعالى للبعض من الصالحين وغيرهم لأسباب خاصة . 2 إنه قد يكشف الله تعالى لبعض العباد عن أبصارهم أو بصائرهم فيرونه دون غيرهم ، وقد لا يعلم هو بذلك إلا بعد أن يخاطبه الرائي . 3 هذه الخصائص ناتجة عن تحققه بمرتبة ولاية خاصة جعلت جسمه متروحن ، ففنى عن الطعام والشراب الحسي ، وهو في مقابل تجسد بعض الملائكة وتمثلهم بصورة البشر . وفيما يأتي نذكر عدداً من الصالحين الذين التقوا بالخضر عليه السلام بأحد الطرق المذكورة وأعلاه وشيئاً مما دار بينهم ابتداءً : الخضر عليه السلام ولقاءاته الخضر ولقاؤه بالإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه روى الترمذي بسنده قال : « بينما علي بن أبي طالب كرم الله وجه يطوف الكعبة ، إذا هو برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ، ويا من لا يغلطه السائلون ، ويا من لا يبرم بإلحاح الملحّين ، ارزقني برد عفوك وحلاوة رحمتك ، قال : فقال له الإمام علي كرم الله وجه : يا عبد الله . . أَعد دعائك هذا ، قال : أَوقد سمعته ؟ قال : نعم ، قال : فأدع به في دبر كل صلاة فوالذي نفس الخضر بيده ، لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء ومطرها وحصى الأرض وترابها ، لغفر لك أسرع من طرفة عين » « 2 » . وقول الخضر ( أَوَقَد سمعته ؟ ) يشير إلى أنه موجود يتعبد ، ويفتح الله لمن يشاء رؤيته ، أو سماعه ، أو لقاءه .

--> ( 1 ) - الشيخ علي القارئ مخطوطة حال الخضر - ص 7 . ( 2 ) - ابن كثير قصص الأنبياء - ص 460 .